السمرقندي

303

تحفة الفقهاء

للمساكين ، وسهم لأبناء السبيل . ولم يكن ذكر هؤلاء الأصناف على طريق الاستحقاق ، حتى لو صرف إلى صنف منهم جاز كما في الصدقة . واختلف مشايخنا : قال بعضهم بأن في زمن النبي عليه السلام كان يقسم على خمسة أسهم سهم للرسول آ ، وسهم لأقرباء الرسول عليه السلام للفقراء دون الأغنياء . وقال بعضهم : يصرف إلى الفقراء والأغنياء من الأقرباء ، وثلاثة أسهم إلى ما ذكر الله تعالى في الكتاب وهذا عندنا . وعند الشافعي : يقسم على خمسة أسهم فسهم الرسول يصرف إلى كل خليفة في زمانه ، وسهم ذوي القربى يصرف إلى بني هاشم من أولاد فاطمة وغيرها ، وثلاثة أسهم أخرى إلى ما نص الله عليهم . وعندنا على الوجه الذي كان ، وقد بقي ثابتا ، وهم فقراء القرابة ، سوى سهم الرسول عليه السلام : فإنه سقط بوفاته والمسألة معروفة . ثم الخمس إنما يجب فيما يؤخذ من أموال أهل الحرب ، إذا أخذ إما بإذن الإمام ، أو بقوة قوم لهم منعة وشوكة ، فإن الغنيمة اسم لمال يؤخذ على طريق القهر والغلبة أما في المنعة فظاهر . وكذا إذا أذن الامام لسرية أو لواحد ، حتى يدخل للإغارة ، بخمس ما أصابه ، لأنه أخذ بقوة الامام ومعونته والامداد عند الحاجة . فأما إذا دخل قوم لا منعة لهم ، بغير إذن الإمام ، وأخذوا شيئا لا يجب فيه الخمس ، عندنا خلافا للشافعي ، وهم بمنزلة اللصوص والتجار : ظفروا بمال أهل الحرب ، خفية ، وأخرجوه يكون ملكا لهم خاصة ولا خمس فيه لأنه ليس بغنيمة . هذا الذي ذكرنا حكم أموال الكفار التي أخذت منهم .